الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
344
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الأعداء ويحثهم ضمن برنامج طويل أو قصير المدة . خلاصة القول يجب أن تتوفر في الخطيب عناصر الوعي والتفكير الصحيح والمتابعة لشؤون المسلمين ، ليستثمر الخطبة في تحقيق الأهداف الإسلامية العليا ، ويدفع المسلمين نحوها ( 1 ) . جاء في حديث عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : " إنما جعلت الخطبة يوم الجمعة لأن الجمعة مشهد عام ، فأراد أن يكون للأمير سبب إلى موعظتهم وترغيبهم في الطاعة وترهيبهم من المعصية ، وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق ، من الأهوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة . . . وإنما جعلت خطبتين لتكون واحدة للثناء على الله والتمجيد والتقديس لله عز وجل ، والأخرى للحوائج والأعذار والإنذار والدعاء ولما يريد أن يعلمهم من أمره ونهيه ما فيه الصلاح والفساد " ( 2 ) . 3 5 - شرائط وجوب صلاة الجمعة لا شك في وجوب أن يكون إمام الجمعة - ككل إمام جماعة - عادلا إضافة إلى شروط إضافية وقع خلاف فيها وفي وجوب توفرها . وقد ذهب البعض أن هذه الصلاة من وظائف الإمام المعصوم ونائبه الخاص ، أو بتعبير آخر أنها - أي صلاة الجمعة - من شؤون عصر حضور الإمام المعصوم . هذا في وقت يرى عدد كبير من المحققين أن حضور الإمام المعصوم شرط للوجوب التعييني لصلاة الجمعة ، وليس شرطا في الوجوب التخييري ، حيث يمكن إقامة صلاة الجمعة في زمان الغيبة بدلا عن صلاة الظهر ، وهذا هو الحق ، بل
--> 1 - هناك خلاف في جزئيات وأحكام صلاة الجمعة ينبغي الرجوع فيها إلى فتاوى الفقهاء ، وهذا المذكور خلاصة لتلك الآراء . 2 - وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 39 .